يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
190
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الحديد ، وقدر اللبنة منها ذراع ونصف في سمك شبر ، وذكر أن لون السد كله محبر . كذا جاء في الحديث . قال رجل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إني رأيت السد . قال : كيف رأيته ؟ قال : كأنه حبرة . قال : قد رأيته . وذكر أبو عبيد المذكور أن بين الجبلين مائة فرسخ ، وأن ذا القرنين حفر له أساسا حتى بلغ الماء ، ثم جعل عرضه خمسين فرسخا ، وجعل حشوه الصخور ، ثم علا على وجه الأرض زبر الحديد والنحاس والصفر ، وصار كأنه برد محبر كما تقدم . وأما زُمَراً [ الزمر : 71 ] : فهي الجماعات في تفرقة واحد ، واحدتها زمرة . وقيل : الذين لهم صوت كصوت المزمار . قاله المهدوي رحمه اللّه . وأما الْجُرُزِ [ السجدة : 27 ] : فهي الأرض اليابسة التي لا نبات فيها . قال عكرمة : هي الأرض الظمأى . وجمع جرز : أجراز . يقال : سنون أجراز وهي التي لا يكون فيها مطر ويكون فيها جدوبة ويبس وشدة . قال ذو الرمة يصف إبلا : طوى النحز والأجراز ما في بطونها * فما بقيت إلا الضلوع الجراشع والجراز : السيف الماضي في الضريبة . ذكره صاحب النوادر وأنشد : قد يفل السيف وهو جراز * ويصول الليث وهو عقير وقال ابن عباس في الأرض الجرز : هي أرض باليمن . روي أنها أرض لا أنهار فيها وأنها بعيدة من البحر ، وأنها يأتي لها كل عام وأديان ، فيزرعون ثلاث مرات في كل عام . والجرزة بسكون الراء : الحزمة تجرز من الأرض . ذكره ثابت في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهم . وذكر فرعون موسى قال : فحشر له كل ساحر متعالم ، فجعلت العصا بدعوة موسى تلتبس بالحبال حتى صارت جرزا إلى الثعبان ، تدخل في فيه حتى ما أبقت عصا ولا حبلا . فسره ثابت بالحزمة كما تقدم . قال : والجرز أيضا مصدر : جرزت الأرض جرزا فهي مجروزة ، وقالوا : أرض جرز وأجراز ؛ يجمعون على سعة الأرض . قاله ثابت أيضا . وأما برز : فمعناه ظهر ، ومنه الأرض البراز أي : التي لا شيء يسترها ، فهي ظاهرة ، وهي التي كره الاغتسال فيها لقلة التستر . قال الشاعر : إذا علتك الشمس في المفاز * فأين تنحاز عن البراز وقد يسمى قضاء الحاجة : البراز باسم المكان ، كما سموه : الغائط باسم المكان المنخفض . وقالوا : فلان يتبرز ؛ يريدون ذلك . وفي الحديث عن أنس رضي اللّه عنه